الشيخ المحمودي
624
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
أبو غسّان - يعني مالك بن إسماعيل النهدي - ] قال : حدّثنا علي بن هاشم عن أبيه عن بكير بن عبد اللّه الطويل وعمار بن أبي معاوية . . . 683 - [ ما قاله عليه السلام في تبيين رزالة عمرو بن العاص وتكذيبه فيما كان ينسبه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ] وقال عليه السّلام في تبيين رذالة عمرو بن العاص وتكذيبه فيما كان ينسبه إليه : - على ما رواه جماعة منهم الشيخ الطوسي رفع اللّه مقامه في الحديث : ( 21 ) من الجزء الخامس من أماليه الشيخ الطوسي - أمالي - الجزء الخامس الحديث : ( 21 ) : ج 1 ، ص 131 ، ط الغري : ج 1 ، ص 131 ، ط الغري قال : أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن عمران المرزباني قال : أخبرني الحسن بن عليّ قال : حدّثنا أحمد بن سعيد ؟ قال : حدّثني الزبير بن بكّار قال : حدّثنا علي بن محمد ، قال : كان عمرو بن العاص يقول : « إنّ في عليّ دعابة » فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام فقال - : زعم ابن النّابغة أنّي تلعابة مزّاحة ذو دعابة أعافس وأمارس ! ! هيهات يمنعني من العفاس والمراس « 1 » ذكر الموت وخوف البعث والحساب ومن كان له قلب ففي هذا له واعظ وزاجر ! ! أما وشرّ القول الكذب - إنّه ليحدّث فيكذب ، ويعد فيخلف ، فإذا كان يوم البأس فأيّ زاجر وآمر هو ما لم يأخذ السّيوف هام الرّجال ؛ فإذا كان ذلك فأعظم مكيديه في نفسه أن يمنح القرم استه « 2 » ! ! !
--> ( 1 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي المطبوع : « هيهات يمنع » وتلعابة : كثير اللعب والمعافسة والممارسة : معالجة النساء بالمداعبة والمغازلة والمقارصة لهنّ . ( 2 ) هذا هو الصواب ، وفي أصلي المطبوع : « القوم » والقرم : فحل الإبل . ولعلّ تعبيره عليه السّلام عن عمل ابن العاص بهذا اللفظ لأجل شدّة ذمّه وتعييره شبّهه بالناقة عندما يريد الفحل أن يتب وينزو عليها ! ! ومن لطائف ما يرتبط بالمقام ما ذكره ابن عبد ربه في أوائل كتاب الجمانة الثانية « في المتنبّئين والممرورين . . » من العقد الفريد : ج 4 ص 196 ، ط مصر عام ( 1347 ) . وذكره أيضا الحسن بن محمد بن حبيب النيسابوري المتوفي : ( 406 ) في عنوان : « عليّان » من كتاب عقلاء المجانين ص 75 وإليك لفظه قال : قال السري مولى ثوبان أدركت بالكوفة مجنونا يقال له عليّان وكان يأوي إلى دكان طحان ، وكان معه عصى لا يفارقه ، وكان الصميان قد علموا وقت مسيره إلى الدكان فيجتمعون عليه ويعبثون به ، فإذا بلغت أذيتهم منه قال للطحان : قد حمي الوطيس وطاب اللقاء وأنا على بصيرة من أمري ؟ فيقول [ له الطحان ] : شأنك . فيثب وهو يقول : إذا همّ ألقى بين عيناه عزمه * وأعرض عن ذكر العواقب جانبا ثمّ يشدّ مئزره ويقول : قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهم * دون النساء ولو باتت بأطهار ثمّ يتناول العصى ويشدّ عليهم ويقول : أشدّ على الكتبية لا أبالي * أحتفي كان فيها أم سواها والصبيان يهربون [ منه ] فإذا أرهقهم طرح الصبيان أنفسهم وتكشف عوراتهم [ لأنّهم ما كانوا معتادين للبس السراويل ] - فيعرض عنهم بوجهه ويقول : « عورة المؤمن حمى ولولا ذلك لتلف عمرو بن العاص يوم صفين ! ! والأخذ بكلام عليّ رضى اللّه عنه أولى أمرنا أن لا نتبع موليّا ولا ندفّف على جريح » ثم يرجع عنهم ويقول : أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه * خشاش ؟ كرأس الحيّة المتوقد ثمّ يعود إلى دكان الطحان ويلقي عصاه ويتمثل [ بما تمثّل به أم المؤمنين عائشة عندما بلغها استشهاد أمير المؤمنين عليه السّلام ] : وألقت عصاها واستقرت بها النوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر